الشنقيطي

19

أضواء البيان

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يوم نحس يوم الأربعاء ) . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأيام ، وسئل عن يوم الأربعاء قال : يوم نحس ، قالوا كيف ذاك يا رسول الله ؟ قال : أغرق فيه الله فرعون وقومه ، وأهلك عاداً وثمود ) . وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر ) . فهذه الروايات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر بالله ولم يعصه لأن أغلبها ضعيف وما صح معناه منها ، فالمراد بنحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم . فالحاصل أن النحس والشؤم إنما منشأة وسببه الكفر والمعاصي . أما من كان متقياً لله مطيعاً له ، في يوم الأربعاء المذكور فلا نحس ، ولا شؤم فيه عليه . فمن أراد أن يعرف النحس والشؤم والنكد ، والبلاء والشقاء على الحقيقة ، فليتحقق أن ذلك كله في معصية الله وعدم امتثال أمره ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * . قوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَهَدَيْنَاهُمْ ) * المراد بالهدى فيه هدى الدلالة والبيان ، والإرشاد ، لا هدى التوفيق والاصطفاء . والدليل على ذلك قوله تعالى بعده * ( فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * ، لأنها لو كانت هداية توفيق لما انتقل صاحبها عن الهدى إلى العمى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * أي اختاروا الكفر على الإيمان ، وآثروه عليه ، وتعوضوه منه . وهذا المعنى الذي ذكرنا يوضحه قوله تعالى : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ ) * فقوله في آية التوبة هذه :